يوسف بن تغري بردي الأتابكي
31
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وحماة بيد ابن أخيك وحمص بيد ابن عمك أسد الدين وابنك الأفضل مع تقي الدين بمصر يخرجه متى شاء وابنك الآخر مع أخيك في خيمة يفعل به ما أراد فقال له صلاح الدين صدقت فاكتم هذا الأمر ثم أخذ حلب من أخيه العادل وأعادها إلى ابنه الملك الظاهر وأعطى العادل بعد ذلك حران والرها وميافارقين ليخرجه من الشام وفرق الشام على أولاده فكان ما كان وزوج السلطان صلاح الدين ولده الملك الظاهر بغازية خاتون ابنة أخيه الملك العادل المذكور ثم كانت وقعة حطين المباركة على المسلمين وكانت في يوم السبت رابع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة في وسط نهار الجمعة وكان صلاح الدين كثيرا ما يقصد لقاء العدو في يوم الجمعة عند الصلاة تبركا بدعاء المسلمين والخطباء على المنابر فسار في ذلك الوقت واجتمع له من العساكر الإسلامية عدد يفوت الحصر وكان قد بلغه أن العدو اجتمع في عدة كثيرة بمرج صفورية بأرض عكا عندما بلغهم اجتماع العساكر الإسلامية فسار صلاح الدين ونزل على طبرية على سطح الجبل ينظر قصد الفرنج فلما بلغهم نزوله في الموضع المذكور لم يتحركوا ولا خرجوا من منزلتهم وكان نزولهم في الموضع المذكور يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر فلما رآهم لا يتحركون ترك جريدة على طبرية وترك الأطلاب على حالها قبالة العدو ونزل طبرية وهجمها وأخذها في ساعة واحدة وانتهب الناس ما فيها وأخذوا في القتل والسبي والحريق وبقيت القلعة ممتنعة